محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

128

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

المسمى « البرهان في علوم القرآن » « 1 » ، وكما فعل السيوطي وابن عقيلة المكي وغيرهما . والذي يظهر لي أن هذا التفريق ليس دقيقا ، كما أنه ليس على إطلاقه ، ولبيان ذلك أقول : إن المتقدمين جعلوا عبارة ( علوم القرآن ) جزءا من العنوان الذي أطلقوه على تفاسيرهم ، وهي عبارة مقصودة بذاتها ، فقد أراد أولئك أن تشتمل تفاسيرهم على بعض تلك العلوم ، ولم يكونوا يقصدون التفسير وحده ، بمعنى أنهم لم يعنوا ببيان معان الألفاظ والكلمات القرآنية وما يستنبط من الآيات من أحكام فحسب ، وإنما قصدوا بيان كل ما يتعلق بالكلمة القرآنية والآية والجملة من الآيات والسورة ، بل والاهتمام ببيان كل ما يحيط بالوحي المنزل ، وبعض تلك التفاسير والتي وصل إلينا أجزاء منها ككتاب الأدفوي والحوفي يؤكد لنا هذا الأمر ، أنهم عنوا به علوم القرآن وإن اختلف منهج العرض وطريقته ، فالحوفي مثلا حين يعرض الآية ويتكلم عليها ، يتعرض للإعراب والوقف والتمام ، والقول في القراءة وفي المعنى ، والتفسير ، وأسباب النزول ، وحول مكية السورة والآية والآيات ومدنيتها . . إلى غير ذلك من مسائل علوم القرآن وموضوعاته . ولهذا الأمر خلت التفاسير التي أراد مؤلفوها الاهتمام بالآثار والروايات ، أو الاقتصار على بيان معاني الألفاظ فحسب دون التعرض لما يحيط بالآية والسورة من مسائل ، خلت عناوين تلك التفاسير من ذكر هذا

--> ( 1 ) الكتاب مطبوع بتحقيق الأستاذ / محمد أبو الفضل إبراهيم ، الناشر : دار الفكر - بيروت .